علي بن محمد البغدادي الماوردي

142

النكت والعيون تفسير الماوردى

ويحتمل وجها ثالثا : أن يكون فكّر في العداوة وقدّر في المجاهدة . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ فيه وجهان : أحدهما : أي عوقب ثم عوقب ، فيكون العقاب تكرر عليه مرة بعد أخرى . الثاني : أي لعن ثم لعن كيف قدر أنه ليس بشعر ولا كهانة ، وأنه سحر . ثُمَّ نَظَرَ يعني الوليد بن المغيرة ، وفي ما نظر فيه وجهان : أحدهما : أنه نظر في الوحي المنزل من القرآن ، قاله مقاتل . الثاني : أنه نظر إلى بني هاشم حين قال في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنه ساحر ، ليعلم ما عندهم . ويحتمل ثالثا : ثم نظر إلى نفسه فيما أعطي من المال والولد فطغى وتجبر . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ أما عبس فهو قبض ما بين عينيه ، وبسر فيه وجهان : أحدهما : كلح وجهه ، قاله قتادة ، ومنه قول بشر بن أبي خازم « 181 » : صبحنا تميما غداة الجفار * بشهباء ملمومة باسرة . الثاني : تغيّر ، قاله السدي ، ومنه قول توبة « 182 » : وقد رابني منها صدود رأيته * وإعراضها عن حاجتي وبسورها . واحتمل أن يكون قد عبس وبسر على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين دعاه . واحتمل أن يكون على من آمن به ونصره . وقيل إن ظهور العبوس في الوجه يكون بعد المحاورة ، وظهور البسور في الوجه قبل المحاورة . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ يحتمل وجهين : أحدهما : أدبر عن الحق واستكبر عن الطاعة . الثاني : أدبر عن مقامه واستكبر في مقاله . فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ قال ابن زيد : إن الوليد بن المغيرة قال : إن هذا القرآن إلا سحر يأثره محمد عن غيره فأخذه عمن تقدمه . ويحتمل وجها آخر : أن يكون معناه أن النفوس تؤثر لحلاوته فيها كالسحر .

--> ( 181 ) القرطبي ( 19 / 75 ) فتح القدير ( 5 / 327 ) . ( 182 ) روح المعاني ( 29 / 124 ) الطبري ( 29 / 156 ) فتح القدير ( 5 / 327 ) القرطبي ( 19 / 76 ) .